ميرزا محمد حسن الآشتياني

72

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

اتيان المأمور به الاجزاء ، وهو المطلوب . والجواب عنه ظاهر : فانّ الامر بالحجّ في الفرض من جهة عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فهو خروج عن الفرض ، والامر باتمام الفاسد انّما هو من جهة مجرّد الزّجر على المكلّف نظير الامر باتمام الإمساك في نهار رمضان إذا أفسده المكلّف مع انّه يجب قضاؤه ، وان كان الفرق بينهما من حيث انّه لم يحمل على اتمام الامساك في الفرض اتمام الصّوم الفاسد ، بل في محكى النّهاية « 1 » الحاق الصوم الفاسد بالحجّ الفاسد في بيان هذا الوجه حيث قال : انّه لو وجب الاجزاء لاكتفى باتمام الحج الفاسد والصّوم الّذي جامع فيه عن القضاء ، وبالجملة ما ذكره خارج عن موضوع البحث في المسألة لأنّه لم يؤمر بقضاء الحج الفاسد الماتى به ، وانّما امر بقضاء الحجّ الّذي لم يأت به . الثّانى : انّه لو سقط لسقط عن المصلّى بظنّ الطّهارة إذا انكشف له الخلاف ، لأنّه مأمور بالصلاة في حال الطّهارة المستصحبة بالفرض ، والتّالى باطل اتّفاقا فكذا المقدّم ، وهو المطلوب ؛ إذا اللّازم منه عدم حصول الاجزاء . وتوجّه عليه بعد منع الاتفاق بانّ عدم السّقوط انّما هو بالنّسبة إلى الامر الواقعي الاوّلى الّذي فرض عدم الاتيان بمقتضاه بعد كشف خطاء الظّن ، لا بالنّسبة إلى الامر الظّاهرى الّذي فرض ارتفاع موضوعه فهو خارج عن المسألة موضوعا ، على ما أسمعناك شرح القول فيه في تحرير محلّ النّزاع في المسألة ، بل قد أسمعناك هناك انّه على القول باجزاء الامر الظّاهرى عن الواقعي ، وان كان ضعيفا عندنا على ما ستقف عليه ، لا يكون قولًا في مسئلتنا . وللتّفتازانى كلام على هذا الجواب ضعيف في الغاية ، قال في محكىّ شرح الشّرح بعد نقل الجواب بما يرجع حاصله إلى انّ الثّانى واجب مستأنف وتسميته قضاء مجاز ما هذا لفظه : وهذا بعيد إذ لم يعهد للأمر فرض غير الأداء والقضاء ، ولو سلّم فيمكن

--> ( 1 ) نهاية الوصول إلى علم الأصول مخطوط ص 142 البحث الثالث : في أن الامر يقتضى الاجزاء .